النويري
235
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقلَّده اللَّه أمرنا فصار يقيم حجّتنا وصلواتنا ، ونؤدي إليه زكاة أموالنا ، ونجاهد معه ، ونرى إمامته ، فإن أمرنا ائتمرنا وإن نهانا انتهينا ، قال : والقرآن مخلوق ؟ فأعاد مقالته ، قال إسحاق فإن هذه مقالة أمير المؤمنين ، فقال : قد تكون مقالته ولا يأمر بها الناس ، وإن أخبرتني أن أمير المؤمنين أمرك أن أقول ، قلت ما أمرتني به ، فإنّك الثقة فيما أبلغتنى عنه ، قال : ما أمرني أن أبلغك شيئا ، فقال أبو حسّان : وما عندي إلا السمع والطاعة ، فأمرني أأتمر ، فقال : ما أمرني أن آمركم ، وإنما أمرني أن أمتحنكم ؛ ثم قال لأحمد بن حنبل : ما تقول في القرآن ؟ قال : كلام اللَّه ، قال : أمخلوق هو ؟ قال : هو كلام اللَّه ما أزيد عليها ، فامتحنه بالرقعة ، فلما أتى إلى * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * وأمسك عن لا يشبهه شئ من خلقه في معنى من المعاني ولا وجه من الوجوه فاعرض عليه ابن البكَّاء الأصغر فقال : أصلحك اللَّه - إنه يقول سميع من أذن ، بصير من عين ، فقال إسحاق لأحمد : ما معنى قولك سميع بصير ؟ قال : كما وصف نفسه ، قال : فما معناه ؟ قال : لا أدرى - هو كما وصف نفسه ، ثم دعاهم رجلا رجلا - كلهم يقول القرآن كلام اللَّه إلا قتيبة ، وعبيد اللَّه « 1 » ابن محمد بن الحسن ، وابن عليّة الأكبر ، وابن البكَّاء ، وعبد المنعم بن إدريس ابن بنت وهب بن منبّه ، والمظفّر بن مرجّا ، ورجلا من ولد عمر بن الخطاب قاضى الرقة ، وابن الأحمر ، فأمّا ابن البكَّاء فإنّه قال : القرآن مجعول لقوله عزّ وجل * ( إِنَّا جَعَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا « 2 » ) * ، والقرآن محدث لقوله عزّ وجل * ( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ « 3 » ) * ، قال إسحاق : فالمجعول مخلوق ، قال : نعم ، قال : والقرآن مخلوق « 4 » قال :
--> « 1 » في ف ، ك : عبد اللَّه والتصويب عن ص والكامل ج 5 ص 225 والطبري ج 7 ص 201 . « 2 » سورة الزخرف من الآية 3 . « 3 » سورة الأنبياء من الآية 2 . « 4 » ساقطة من ف ، ك والتصويب عن ص والكامل ج 5 ص 225 والطبري ج 7 ص 202 .